الحوقلة – "لا حول ولا قوة إلا بالله" – هي من أعظم الأذكار التي تحمل في طياتها كنوزًا من الفضل، وتفتح أبوابًا من الطمأنينة والرزق والفرج لمن يداوم عليها.
معنى الحوقلة
الحوقلة هي قول المسلم: "لا حول ولا قوة إلا بالله". وهي تعبير عن الافتقار التام إلى الله، والاعتراف بأن الإنسان لا يملك من أمره شيئًا إلا بتوفيق الله ومعونته. إنها تلخيص لعقيدة التوكل، وتذكير دائم بأن القوة الحقيقية ليست في الجسد أو المال أو المنصب، بل في الاستعانة بالله.
فضل الحوقلة في السنة النبوية
ورد في الحديث الصحيح عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال له:
"ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟"
قال: بلى يا رسول الله.
قال: "لا حول ولا قوة إلا بالله".
هذا الحديث يكشف أن الحوقلة ليست مجرد ذكر، بل كنز من كنوز الجنة، أي أنها تحمل أجرًا عظيمًا، وتُعد من الأذكار التي يحبها الله، وتُثقل ميزان العبد يوم القيامة.
الحوقلة مفتاح للرزق والفرج
من عجائب الحوقلة أنها تُفتح بها أبواب الرزق وتُفرج بها الكروب. يقول العلماء إن من داوم على قولها بإخلاص ويقين، رأى أثرها في حياته من حيث لا يحتسب. فهي تزيل الهم، وتُيسر الأمور، وتُقرب الفرج، وتُشعر القلب بالسكينة.
وقد ورد أن من قالها صباحًا ومساءً، كان في حفظ الله، وتُدفع عنه المصائب والشدائد.
أثر الحوقلة النفسي
في عالم يموج بالضغوط النفسية، تمنح الحوقلة الإنسان شعورًا بالطمأنينة والراحة. فهي تذكره بأن الله هو المدبر، وأنه ليس وحده في مواجهة الحياة. هذا الذكر يخفف من القلق، ويمنح القلب طاقة إيجابية، ويُعيد ترتيب الأولويات الروحية.
الحوقلة في حياة الصحابة
كان الصحابة رضي الله عنهم يكثرون من الحوقلة، خاصة في المواقف الصعبة. فقد أوصى النبي ﷺ بها أصحابه في السفر، وفي مواجهة الشدائد، وفي لحظات التعب والضعف. فهي ذكرٌ جامعٌ بين التوكل والتسليم، وبين الرجاء والثقة بالله.
الحوقلة ضمن الأذكار المحببة
جاء في الحديث أن من قال:
"لا إله إلا الله، والله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، ولا حول ولا قوة إلا بالله"
كُفرت عنه ذنوبه، وكانت هذه الكلمات أحب الكلام إلى الله.
وهذا يدل على أن الحوقلة ليست فقط كنزًا من كنوز الجنة، بل هي من أحب الكلام إلى الله، ومن الأذكار التي تُقرب العبد من ربه.
كيف نُكثر من الحوقلة؟
• اجعلها جزءًا من أذكار الصباح والمساء.
• رددها في لحظات الضيق والقلق.
• استخدمها عند اتخاذ القرارات أو مواجهة التحديات.
• علّم أطفالك معناها وأثرها، لتكون لهم زادًا روحيًا في حياتهم.
الحوقلة ليست مجرد كلمات تُقال، بل هي عقيدة قلبية، ووسيلة روحية عظيمة للتقرب إلى الله، وطلب العون منه في كل أمر. من يداوم عليها، يجد أثرها في دنياه وآخرته، ويعيش في ظلها حياة مطمئنة، مليئة بالرضا والثقة بالله
.jpg)